مدونة إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع .

جعفر عبد الكريم صالح
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دول البلقان... الاخوة الاعداء

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 121
تاريخ التسجيل : 22/07/2013

مُساهمةموضوع: دول البلقان... الاخوة الاعداء   الإثنين يوليو 22, 2013 12:42 pm

دول البلقان... الاخوة الاعداء

شبكة النبأ: تعاني دول البلقان من انقسامات وعداوات سياسية اجتماعية جما، على الرغم من التعايش الجديد خصوصا بعد استقلال بعض هذه الدول من الاتحاد السوفيتي السابق، لكن يبدو ذكريات الحرب المؤلمة تعيق أي تطورات ايجابية على الصعيد السياسي والاجتماعي، ومن ابرز دول البلقان التي تشهد صراعا محتدما فيما بينها، صربيا وكوسوفو، حيث أن هناك بوارد تحسن العلاقات بين العدوين السابقين بفضل وساطة الاتحاد الأوروبي، ويرى بعض المحللين يبدو ان صربيا وكوسوفو أصبحتا قريبتين من اتفاق لانهاء الانقسام حتى ولو على الورق، لكن لا تزال صربيا ترفض الاعتراف باستقلال كوسوفو الذي اعلن عام 2008، لكنها تتعرض لضغوط من الاتحاد الاوروبي لتحسين العلاقات معها والتغلب على انقسام بين الألبان في كوسوفو وجيب صربي في الشمال لا زالت تفرض بلجراد سيطرة فعلية عليه، على من اعتراف نحو مئة دولة بينها الولايات المتحدة و23 دولة من دول الاتحاد الاوروبي ال28.
لكن كوسوفو تواجه واقعا قاتما مع اقتصاد منكوب ومجتمع ينخره الفساد، لذا الدولة الفتية للحصول على مقعد في الامم المتحدة لتسريع تقاربه مع الاتحاد الاوروبي، في المقابل أحبطت روسيا -حليفة صربيا والتي تتمتع بحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي- آمال كوسوفو في الانضمام إلى الأمم المتحدة، مما زاد من تأـزم العلاقات بين الدولة الصربية وإقليمها المستقل كوسوفو، في حين لاتزال بعض دول البلقان مثل البلغار تعيش بهاجس ماضيها في ظل الدكتاتورية الشيوعية وخاصة من لدن المسلمين في هذا البلد، بينما حرب البوسنة ومجزرة سربرينيتسا تحديدا التي ارتكبتها القوات الصربية، نقطة تعثر التنمية في البوسنة، في حين يشكو السكان الساخطون في البوسنة من أن الحديث عن حماية الحقوق يخفي معركة مكشوفة على السلطة وشبكات الرعاية المربحة التي يقدمها مثل هذا النظام الحكومي اللامركزي والمنقسم في موستار وفي البوسنة بأسرها.
اتفاق تطبيع العلاقات صربيا مع كوسوفو
على الصعيد نفسه صادق البرلمان الصربي على اتفاق تطبيع العلاقات بين صربيا وكوسوفو الذي كان وقعه بالاحرف الاولى في 19 نيسان/ابريل ببروكسل رئيسا وزراء الدولتين برعاية الاتحاد الاوروبي، ونال الاتفاق الذي ندد به المتشددون القوميون الصرب وصرب كوسوفو، اغلبية كبيرة من الاصوات في البرلمان، وصوت 173 نائبا (من 203) مع الاتفاق مقابل معارضة 24 وامتناع 6 نواب عن التصويت.
ودعي البرلمان الصربي الى تقديم دعمه للاتفاق وليس الى التصويت على محتواه، وكافأت المفوضية الاوروبية ابرام هذا الاتفاق من خلال توصية لفتح مفاوضات مع صربيا للانضمام للاتحاد الاوروبي، وقال رئيس الوزراء الصربي ايفيكا داجيتش مخاطبا النواب ان صربيا "لا تملك كوسوفو منذ زمن بعيد"، مضيفا انه "لا بد ان يعمل احد ما على انجاز هذه المهمة" المتمثلة في ابرام اتفاق مع سلطات كوسوفو ذي الغالبية الالبانية "لوضع حد للماضي والبؤس والهزائم"، واضاف "يمكننا ان نجعل من صربيا بلدا مزدهرا فقط اذا كانت لدينا الشجاعة (...) ولدينا رؤية"، بيد انه اكد ان الاتفاق لا يعني "باي حال الاعتراف باستقلال كوسوفو".
واضاف متسائلا "نعم كان بامكاننا رفض الاتفاق لنصبح كوريا شمالية اوروبا. لكن ماذا كان سيكون مصير صربيا حينها؟"، واشار نواب الحزب الديموقراطي لصربيا (قومي مناهض للاتحاد الاوروبي) الذي يملك 21 نائبا، الى مطالب صرب شمال كوسوفو. ويطالب هؤلاء بان تنظم صربيا استفتاء حول اتفاق بروكسل الذي يتضمن ضمن بنوده درجة الحكم الذاتي لصرب كوسوفو البالغ عددهم 40 الفا، وصرب شمال كوسوفو يشكلون اغلبية في هذه المنطقة المحاذية لصربيا وهم عمليا خارج سيطرة سلطات بريشتينا ويريدون ان يبقوا ضمن صربيا. بحسب فرانس برس.
وقال رئيس الوزراء ان حكومته لا تعارض مثل هذا الاستفتاء شرط ان يقبل صرب شمال كوسوفو نتائجه وان يشاركوا في تطبيق الاتفاق مع سلطات كوسوفو اذا نال دعم اغلبية مواطني صربيا، وبحسب استطلاع انجزه معهد محلي فان 57 بالمئة من الصرب يؤيدون الاتفاق مع سلطات كوسوفو اذا ما اجري استفتاء حاليا مقابل 29 بالمئة يعارضونه، واعتبر المفوض الاوروبي لشؤون التوسيع ستيفن فولي الذي يزور بلغراد انه يعود لسلطات صربيا ان "تختار الطريق الذي يجب اتباعه" لضمان ان يكون تطبيق الاتفاق "مستمرا".
وتجمع نحو 200 متظاهر من القوميين المتشددين امام البرلمان للاحتجاج على ابرام اتفاق بروكسل. ورفع هؤلاء المحتجون الذين انتشر حولهم عدد كبير من عناصر الشرطة، صور رئيس صربيا ورئيس الوزراء ونائبه وقد كتبوا عليها عبارة "خائن" وهتفوا "لقد خنتم كوسوفو"، وتحت ضغط بروكسل كان رئيس وزراء صربيا ونظيره الكوسوفي هاشم تاجي وقعا بالاحرف الاولى اتفاقا مبدئيا بهدف تطبيع علاقاتهما، وهذا الاختراق فتح الباب امام تقارب مع الاتحاد الاوروبي بعد اشهر من المفاوضات الصعبة بقيادة وزيرة خارجية الاتحاد كاثرين اشتون.
كوسوفو وصربيا تقتربان من الاتفاق على إنهاء التقسيم العرقي
على الصعيد نفسه العمل في بلدية ميتروفيتشا في كوسوفو حيث يشكل نهر ايبار فاصلا طبيعيا بين الصرب والألبان ليس يسيرا.. فهو ينطوي على قدر من الخطورة، تقف ادريانا هودزيتش مثالا على ذلك. فمنذ بدأت عملها في إصدار بطاقات هوية في كوسوفو ذات الأغلبية الألبانية لصرب على الجانب الشمالي من النهر أصيب نائبها بالرصاص في ساقه وألقيت قنابل يدوية على منازل العاملين معها.
قالت هودزيتش وهي من مواليد ميتروفيتشا وأم لطفلين "أشعر أحيانا بأننا نحارب الجميع"، ويمثل وضع الجيب الصربي جوهر محادثات يتوسط فيها الاتحاد الاوروبي وتهدف إلى "تطبيع العلاقات" بين البلدين، وتقف هودزيتش في المواجهة في إطار مسعى بطيء بدأته حكومة كوسوفو لضم الجيب الشمالي الذي يعيش فيه نحو 50 ألف صربي وتوحيد ميتروفيتشا من جديد، ومع رفض الصرب في الجيب الشمالي سيادة كوسوفو أصبحت المنطقة منقسمة عرقيا فيما يمثل جرحا يعود لايام الحرب ويعرقل آمال دول البلقان في الانضمام إلى الاتحاد الاوروبي ويحمل خطر زعزعة الاستقرار في المنطقة.
وتريد مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون التوصل لاتفاق خلال اجتماع بين رئيس وزراء صربيا ايفيتشا داتشيك ونظيره في كوسوفو هاشم تقي، وسيفتح هذا الأمر الباب أمام محادثات انضمام صربيا للاتحاد الاوروبي وهي عملية ستدفع بالاصلاحات وتبعث بادرة استقرار لمستثمرين أجانب يتطلعون إلى أكبر استقرار بين دول يوغوسلافيا السابقة. بحسب رويترز.
وبالنسبة لكوسوفو يتعلق الأمر بإنهاء عملية بدأت عام 1999 عندما دخل حلف شمال الأطلسي حربا لوقف مذبحة تعرض لها المدنيون الألبان على يد القوات الصربية في ظل رئيس يوغوسلافيا سابقا سلوبودان ميلوسوفيتش، وقال هايردين كوشي نائب رئيس وزراء كوسوفو "لن يشار بعد الآن إلى كوسوفو على أنها مشكلة بل على أنها دولة فاعلة تتمتع بالسيادة الكاملة... هذا انتصار كبير"، وتشمل المحادثات التي ستجرى في بروكسل اتفاقا محتملا تعترف بموجبه صربيا بسلطة كوسوفو على الشمال مقابل شكل من أشكال الحكم الذاتي للصرب المقيمين هناك، وتقول صربيا إنها لن تقبل استقلال كوسوفو أبدا.. غير أن عرضها التخلي عن السيطرة على الشمال يمثل تحولا دراميا في سياستها الرسمية في وقت تسعى فيه بلجراد للاستفادة اقتصاديا من تقارب العلاقات مع الاتحاد الاوروبي.
وستدفع اشتون رئيسي وزراء صربيا وكوسوفو نحو اتفاق بشأن السلطات التي سيسمح للصرب في الشمال بالابقاء عليها في إطار عمل دولة كوسوفو، ويريد داتشيك حكما ذاتيا واسع النطاق لكن تقي يخشى أن يعمق هذا الانقسام. وتريد اشتون التوصل لاتفاق بحلول منتصف ابريل نيسان عندما تقدم تقريرا حول التقدم الذي أحرزته صربيا وسيحدد ما إذا كان الاتحاد الاوروبي سيبدأ مفاوضات الانضمام مع صربيا في يونيو حزيران، وقالت هودزيتش "الناس بحاجة للعمل وكسب المال واطعام الأسر... نعيش متجاورين لكننا بحاجة لأن نعيش مندمجين وأن نواجه تحديات مشتركة ونسعى لإيجاد حلول لها.. العمر قصير".
كوسوفو تفرض تأشيرات دخول على رعايا 87 دولة
في سياق متصل افاد مسؤول كوسوفي ان سلطات كوسوفو اعلنت فرض تأشيرات دخول على رعايا 87 دولة بينها روسيا والصين في اجراء هو الاول من نوعه لهذا الاقليم الذي اعلن استقلاله عن صربيا عام 2008، وقال وزير خارجية كوسوفو انور خوجاي عبر حسابه على تويتر "لقد سلمنا اول تأشيرة دخول صادرة عن جمهورية كوسوفو الى مواطن من غانا"، واضاف خوجاي الذي قام بنفسه بتسليم هذه التأشيرة في مقر قنصلية كوسوفو في اسطنبول، ان هذا النظام سيحمي كوسوفو من الاتجار بالبشر ومن الهجرات غير الشرعية، بحسب ما جاء في بيان صادر عن وزارة خارجية كوسوفو، واضاف البيان ان اختيار هذه الدول تم استنادا الى "درجة التهديد لامن كوسوفو وللسلام والامن الدوليين". بحسب فرانس برس.
وادرج اسما روسيا والصين على هذه اللائحة مع العلم ان هذين البلدين لم يعترفا باستقلال كوسوفو ويرفضان قبول عضويته في مجلس الامن، والدول الاوروبية التي فرض على رعاياها الحصول على تأشيرة دخول هي روسيا ومولدافيا وبيلاروسيا واوكرانيا، اضافة الى دول اخرى افريقية واسيوية مثل مصر والهند واندونيسيا وباكستان، واضاف بيان خارجية كوسوفو ان رعايا بعض هذه الدول سيسمح لهم بالحصول على تـأشيرة الدخول على المعابر الحدودية للبلاد، في حين ان رعايا دول اخرى سيجبرون على الحصول على التأشيرة من مراكز القنصليات.
من جهتها قالت حكومة بريشتينا إن مصر أصبحت الدولة المئة التي تعترف باستقلال كوسوفو عن صربيا وهو حدث مهم للدولة الساعية لنيل الاعتراف الدولي الكامل، وقال وزير الخارجية أنور خوجة على موقع تويتر "اعترفت مصر أقدم دولة في العالم رسميا الآن بأحدث دولة في أوروبا.. كوسوفو"، وقال مسؤول بالوزارة إن مصر أصبحت بذلك الدولة المئة التي تعترف بكوسوفو منذ أعلنت استقلالها عن صربيا في فبراير شباط 2008 بدعم من الغرب.
ونالت الدولة التي يبلغ عدد سكانها 1.7 مليون نسمة الاعتراف ايضا من الولايات المتحدة و22 من دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين، وتأمل حكومة كوسوفو أن يحفز الاعتراف المصري دولا إسلامية أخرى لتحذو حذوها، ولم تعترف صربيا باستقلال كوسوفو. بحسب رويترز.
وكانت صربيا فقدت السيطرة على كوسوفو في 1999 عندما قصفها حلف شمال الأطلسي لمدة 11 أسبوعا لوقف عمليات قتل وطرد الألبان على يد القوات الصربية التي كانت تحاول سحق متمردين، وأذعنت صربيا هذا العام لضغط الاتحاد الأوروبي كي تتعاون مع كوسوفو سعيا من بلجراد لبدء محادثات لنيل عضوية الاتحاد الأوروبي التي قال الاتحاد إنها ستبدأ بحلول يناير كانون الثاني، ويأتي الاعتراف المصري عقب اتفاق توسط فيه الاتحاد الأوروبي في ابريل نيسان لتحسين العلاقات بين صربيا وكوسوفو وافقت بلجراد بموجبه على التخلي عن السيطرة الفعلية على جيب صربي صغير في شمال كوسوفو التي تسكنها أغلبية ألبانية.
مجزرة سربرينيتسا
من جهة أخرى أعلن الرئيس الصربي توميشلاف نيكوليتش اعتذاره الشخصي عن مجزرة سربرينيتسا (البوسنة) التي ارتكبتها القوات الصربية في تموز/يوليو 1995 وادت الى مقتل 8000 شخص الا انه لم يصفها بالابادة، وقال الرئيس "اركع واطلب الصفح لصربيا على الجريمة التي ارتكبت في سريرينيتشا" والتي وصفت بانها افظع جريمة ترتكب في اوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، واضاف "اعتذر عن الجرائم التي ارتكبها اي شخص باسم دولتنا وشعبنا"، وعقب انتخابه في ايار/مايو الماضي، تسبب الرئيس في ضجة في المنطقة لرفضه الاعتراف بان المجزرة التي جرت في الجيب البوسني كانت ابادة رغم ان محكمتين دولتين اكدتا ذلك. بحسب فرانس برس.
التسييس يشل بلدة موستار البوسنية المقسمة
من جانب آخر يستدعي المشهد ذكريات الحرب الموجعة إذ يقف البوسني الواهن سنايد ريبيسا في البرد القارس بمدخل ثكنة عسكرية سابقة تحولت إلى مطعم يقصده الفقراء، ومثلهم مثل ريبيسا الطاعن في السن يعتمد حوالي 600 شخص من سكان بلدة موستار بجنوب البوسنة على اثنين من المطاعم العامة لتناول وجبة ساخنة ورغيف خبز كل يوم.
ريبيسا من قدامى المحاربين في صراع البوسنة الذي دار من 1992 إلى 1995 ويعيش مع شقيقيه عاطلين مثله. وقال عن المطعم "لولا هذا لمتنا جوعا"، وقد ينقطع شريان الحياة هذا خلال أسابيع بسبب أعضاء مجلس البلدة المتناحرين من المسلمين والكروات، بلدة موستار التي اصابها التسييس بالشلل دخلت عام 2013 بدون ميزانية لتمويل مطاعم الفقراء أو رياض الأطفال أو لدفع رواتب رجال الإطفاء أو لتدفئة المدارس، ومع نفاد الأموال تتصاعد التوترات، كان القتال بين المسلمين -المعروفين باسم البوشناق- والكروات في موستار من أشرس ما شهدته الحرب التي قسمتهم على ضفتي نهر نيريتفا.
والاتفاق الذي أنهى الصراع أدى إلى اتحاد صعب بين اثنتين من مناطق الحكم الذاتي هما جمهورية الصرب واتحاد المسلمين والكروات. ويدار هذا الاتحاد بين المنطقتين بنظام حصص عرقية أعاق التنمية الاقتصادية وعرقل تقدم البلاد نحو عضوية حلف شمال الاطلسي والاتحاد الأوروبي، ولم يقدم السلام شيئا يذكر للمصالحة بينهما، واختلف الجانبان لأشهر بشأن كيفية إصلاح الإجراءات الانتخابية في موستار مما تسبب في تأجيل انتخابات محلية جرت في باقي أنحاء البلاد في أكتوبر تشرين الأول الماضي.
وفشل المجلس المحلي في اعتماد ميزانية عام 2013، وفي نوفمبر تشرين الثاني الماضي اتخذ أعضاء المجلس خطوة مشكوك فيها قانونيا إذ صوتوا لتمديد ولايتهم في حالة عدم إجراء انتخابات، وعندما كشفت مراجعة محاسبية عجزا أكبر مما كان متوقعا في الخزينة العامة صوت أعضاء المجلس من البوشناق بدون الكروات على تدبير تمويل "مؤقت" للربع الأول من عام 2013 لتغطية النفقات.
وقال الأمريكي رودريك مور نائب كبير مراقبي السلام في البوسنة والوسيط بين أعضاء مجلس البلدة المتناحرين "أعتقد أن الوضع في موستار خطير جدا"، وبينما تستعد جارتها كرواتيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في أول يوليو تموز تضرب موستار مثالا قاتما لمدى التراجع الذي تشهده البلاد.
قال فاروق كايتاز رئيس تحرير موقع (ستاروما دوت با) المستقل المعني بالشؤون الجارية في موستار "هناك تكتلان متخندقان يتشبثان بوجهات نظر متعارضة... لن يتفقا ابدا"، ويعوق التناحر السياسي والعرقي تنفيذ حكم للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من شأنه إلغاء حكم يقصر المناصب العامة العليا على أبناء المجتمعات المحلية من البوشناق والصرب والكروات ويرى البعض انه ينطوي على تمييز.
وبدون هذا التغيير لا يمكن للبوسنة التقدم بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وبين عامي 2010 و 2012 ظلت البوسنة 14 شهرا بلا حكومة مركزية مع تصارع القادة المتنافسين على تشكيل ائتلاف، وفي يوليو تموز باتت كرواتيا ثاني جمهورية يوغوسلافية سابقة بعد سلوفينيا تنضم للاتحاد الأوروبي. وبدأت جمهورية الجبل الأسود محادثات الانضمام للاتحاد العام الماضي بينما تأمل صربيا القيام بنفس الشيء هذا العام، وقال مفوض شؤون توسعة الاتحاد الأوروبي ستيفان فول للمجلس الأوروبي الشهر الماضي إن فكرة قيام الاتحاد الأوروبي "بتخفيف معاييره في نهاية المطاف" كي تتقدم البوسنة بطلب الانضمام للاتحاد "خرافة".
وانفقت البوسنة حوالي تسعة مليارات يورو من المساعدات الخارجية للتعافي من اثار الحرب لكن بلدة موستار التي يقطنها 70 ألف نسمة لم تنضو تحت لواء المصالحة حتى الآن. ولا يزال كل جانب لديه شبكة كهرباء خاصة به وكذلك شبكة هاتف وخدمات بريدية ومرافق وجامعة خاصة، ويدرس التلاميذ الكروات والبوسنيون في فصول منفصلة ومن كتب مختلفة، ويريد أغلبية الكروات البلدة موحدة، ولا تظهر أي علامة على حل النزاع ويقول المراقبون الغربيون للسلام في البلاد انهم لن يتدخلوا مما يعكس نهجا يميل إلى عدم تدخل القوى الأجنبية في السنوات الأخيرة. بحسب رويترز.
وقال الزعيم السياسي الكرواتي سلاديان بيفاندا "خلال شهور قليلة ستكون موستار على بعد 40 كيلومترا فقط من الاتحاد الأوروبي وعلينا أن نتجه إلى أوروبا الحديثة لا أن نعود إلى العصور الوسطى." وأضاف أن رئيس بلدية موستار وهو كرواتي ربما يفرض ميزانية 2013.
وفي يناير كانون الثاني اتخذ الأمر منحى العنف عندما انفجرت قنبلة فأسقطت نصبا تذكاريا لقتلى الحرب من جيش البوسنة الذي كان يغلب عليه المسلمون، شيد النصب التذكاري المصنوع على شكل الزنبق من الرخام الرمادي العام الماضي فقط بعدما ثار جدل عندما كشف الكروات عن نصب تذكاري لموتاهم. وضع النصبان التذكاريان أمام مجلس المدينة الذي تم تجديده في الآونة الأخيرة، وقال ألين كايتاز أمين منظمة الصليب الأحمر التي تشرف على مطاعم الفقراء انه يخشى المستقبل، وأضاف "أكبر مشكلة في موستار هي الصراع على المناصب... عندما تنتهي المجادلات سيبدأون في وضع القنابل".
المسلمون البلغار ما زالوا يعيشون بهاجس ماضيهم
على صعيد آخر يعيش ابراهيم بيالك المسلم البلغاري منذ اربعين عاما مع رصاصة في ذراعه اطلقت عليه لانه رفض تغيير اسمه باخر مسيحي رغم التعليمات بالاندماج القسري في ظل الدكتاتورية الشيوعية، وينتمي هذا الرجل البالغ من العمر 65 عاما صاحب البشرة السمراء والابتسامة الماكرة والذي يتحدر من كورنيتسا (جنوب)، الى اقلية البوماك التي تضم مئتي الف نسمة وتتحدث اللغة البلغارية لكنها تعتنق الدين الاسلامي، فشعب البوماك بلغاري اعتنق الاسلام ابان هيمنة السلطنة العثمانية بين القرنين الرابع عشر والتاسع عشر، وفي العام 1973 اصبح البوماك هدفا لسياسة اندماج قسرية استمرت طيلة احد عشر عاما واستهدفت ثمانمئة الف بلغاري من اصل تركي.
وقد اثار ختان الصبيان حملة اضطهاد وحظر ارتداء الملابس التقليدية كما كانت الاعياد التقليدية لا تحظى بتأييد النظام الشيوعي الذي كان يعتبر المسلمين بمثابة "الطابور الخامس" لتركيا العدو اللدود والعضو في حلف شمال الاطلسي.
واكد الطبيب سيمون ستوينوف الذي كان يعمل انذاك في كورنيتسا ان سياسة "الاستيعاب بدأت مطلع السبعينات (من القرن الماضي) بارغام البوماك على اعطاء كل مولود جديد اسما بلغاريا. وكانت النساء تخفي حملهن وتلد اطفالهن في منازلهن، ما تسبب بحوادث مشؤومة عدة"، وروى حسين سرنالييف الذي كان موظفا في تعاونية زراعية "طلب من مثقفينا تغيير اسمائهم منذ نهاية العام 1972"، مؤكدا "اعتبرت ذلك اهانة: الم اكن مواطنا بلغاريا مخلصا؟"، واضاف "في كورنيتسا بدأنا بالاحتجاج اعتبارا من كانون الثاني/يناير 1973. وكان نحو عشرة منا يبقون ليلا نهاريا في الساحة الرئيسية حول موقد نار لاخطار الاخرين في حال تدخل الشرطة"، وكان ابراهيم بيالك من بين هؤلاء ليلة 28 الى 29 اذار/مارس 1973 عندما "وصل فرسان وقفز كلب بوليسي على ظهري. فتحت الشرطة النار لكن مياه خراطيم رجال الاطفاء هي التي فرقتنا"، وروى الطبيب ستوينوف ان "الشرطة كانت ترافقها سيارات اسعاف. وكان عناصر الشرطة يطلقون النار على الناس".
وبعد انتشار الخبر هرع مسلمون من قريتي لاينيتسا وبرزنيتسا المجاورتين مسلحين بالعصي لانجاد سكان كورنيتسا، لكن الشرطة صدتهم، ونقل الجرحى الى مستشفى غوتسي دلتشيف (جنوب) كما يتذكر ابراهيم بيالك قائلا "في غرفة المستشفى ذات النوافذ المقفلة اقدم مدنيون على ضربنا وشتمنا. وضمد الطبيب جرحي لكنه لم يشأ اخراج الرصاصة التي لم تفارقني مطلقا".
ودفع ثمن حريته بقبوله تغيير اسمه ليصبح ايفايلو بلكوف. ومع هذه الهوية تم ترحيله الى الطرف الاخر من بلغاريا الى منطقة فيدين (شمال) حيث بقي عشر سنوات. لكن زوجته التي لم تتلق اي اخبار عن ابراهيم، فتم ترحيلها مع طفليها --احدهما كان في الشهر الخامس واليوم اصبح رئيس بلدية كورنيتسا-- الى مكان اخر، وحسين سارنالييف اصيب برصاصة في ساقه. وقد حكم عليه بالسجن لثماني سنوات بتهمة "تشكيل مجموعة بهدف زعزعة اقتصاد البلاد وقلب النظام". بحسب فرانس برس.
وتم ترحيل زوجته زينب مع طفليها الى فراتسا (شمال غرب) للعمل في مزرعة بعد مصادرة منزلهما. وقالت هذه السيدة وهي تمسح دمعة "لست آسفة لما عانيته بسبب ايماني. ما اسف لاجله هو انني لم اتمكن من توفير تعليم جيد لاولادي"، وتحمل لوحة تذكارية في كورنيتسا اسم الضحايا الستة للتغيير القسري للاسماء في هذه القرية.
وبالرغم من اعادة اسماء المسلمين البلغار الذين يشكلون 13% من التعداد السكاني في العام 1990 بعيد سقوط النظام الشيوعي، فان الريبة والحذر ما زالا مستمرين، ولفت يفغينا ايفانوفا برفسور الاتنولوجيا (علم الشعوب) في صوفيا الى ان سياسة الاندماج التي مورست غالبا منذ تحرير جنوب بلغاريا من الهيمنة العثمانية في 1912، اتت بنتائج عكسية ولم تؤد سوى الى حصر المسلمين، وامام تنامي النزعة القومية في الوقت الحاضر يخشى ابراهيم بيالك من تكرار محاولات الاندماج "فقد اعيدت الكرة مرات عديدة".
محاكمة رجال دين مسلمين في بلغاريا تصطدم بمشكلة جدارة الخبراء
الى ذلك تميزت محاكمة 13 من رجال الدين المسلمين البلغار التي بدأت في ايلول/سبتمبر، لدى استئنافها بجدال حول جدارة الخبراء المستقلين الذين يجهلون كل شيء عن الاسلام، كما يقول الدفاع، وذكر احد محامي الدفاع فاسيل فاسيليف "هذه اساءة فاضحة للموضوعية. اننا نناقش خلال محاكمة رجال دين مسلمين في غياب اي فقيه متبحر في الشؤون الاسلامية. هذا يعتبر تمييزا".
وتأخذ النيابة على المتهمين انصرافهم من اذار/مارس 2008 الى تشرين الاول/اكتوبر 2010 الى الدعوة الى عقيدة "متطرفة" تقوم على "افكار سلفية"، وجاء في الاتهام، انهم مسؤولون عن "بث عقيدة معادية للديموقراطية من خلال الترويج لعقيدة الفرع السلفي من الاسلام الذي يهدف الى فرض دولة الخلافة"، وأخذت اينا لولتشيفا، محامية الدفاع، على اول الخبراء وهو مؤرخ لا يجيد اللغة العربية، لادلائه برأي حول كتب لم يقرأها و"التعبير عن افكار جاهزة"، واكد هذا الخبير اغوب غارابيديان ان كتبا ضبطتها الشرطة لدى الائمة المتهمين، تدعو الى "شن حرب على الكفرة" و"نبذ النظام التربوي الحديث".
من جهتها، اعلنت الخبيرة كلارا ستامينوفا المتخصصة في اللاهوت المسيحي، ان كتبا ونصوصا كانت في حوزة المتهمين تتضمن "افكارا متطرفة" منها "دعوات الى العنف والارهاب"، لكن الدفاع اكد ان ستامينوفا الباحثة في جامعة صوفيا، اشارت في كتبها الى "تفوق المسيحية" ولذلك فهي "ليست موضوعية"، ووصفت المسؤولة في منظمة هلسنكي لحقوق الانسان غير الحكومية يوليانا ميتوديفا المحاكمة بأنها "مهزلة"، واضافت ان "الهدف الاساسي لهذه المحاكمة هو تأجيج الارتياب بين المسيحيين والمسلمين وتشجيع التظاهرات القومية". بحسب فرانس برس.
وذكرت انطونينا يليازكوفا مديرة مؤسسة بحوث حول الاقليات في صوفيا بأن عددا كبيرا من شهود الاتهام لم يؤكدوا امام المحكمة افادات وقعوها خلال التحقيق القضائي. واعتبرت ان "الاتهامات الوحيدة الجدية مصدرها شهود لم تكشف اسماؤهم. هذه المحاكمة عار"، واعتبرت يليازكوفا ردا على اسئلة وكالة فرانس برس "لم تجر في اي بلد محاكمة هذا العدد الكبير من القادة الروحيين. هذه سابقة توجه ضربة الى الامن القومي".
شبكة النبأ المعلوماتية- الأحد 21/تموز/2013 - 12/رمضان/1434
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://iusiwus.ba7r.biz
 
دول البلقان... الاخوة الاعداء
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع . :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: