مدونة إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع .

جعفر عبد الكريم صالح
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العراق... اشكالية عسكرة الثقافة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 121
تاريخ التسجيل : 22/07/2013

مُساهمةموضوع: العراق... اشكالية عسكرة الثقافة   الإثنين يوليو 22, 2013 1:10 pm

العراق... اشكالية عسكرة الثقافة

شبكة النبأ: سبق أن أشرنا في مقالات عديدة، الى حتمية تأثير القائد في طبيعة عمل المؤسسة التي يشرف على قيادتها وادارة شؤونها، إذ لابد أن تنعكس شخصية وأفكار المسؤول الاول على مسارات عمل المؤسسة التي يقودها، بغض النظر عن كونها كبيرة او متوسطة او صغيرة، كما هو الحال مع العائلة، هذه المؤسسة الأسرية الصغيرة التي يقودها الأب في الغالب، وتنعكس عليها عقلية الاب وافكاره وإجراءاته العملية كافة.
هذه التوطئة، تقودني الى التساؤل عن النتائج التي ستفرزها قيادة شخصية عسكرية لوزارة الثقافة العراقية، فقد تم تكليف شخصية سياسية لقيادة وزارتين متناقضتين هما وزارة الدفاع و وزارة الثقافة، اذا تم تكليف وزير الدفاع العراقي أن يدير وزارة الثقافة بالوكالة، وهو نوع من المزج بين مسارين مختلفين، فطالما تم اختيار الرجل كي يكون مسؤولا عن الجيش، فإننا نتوقع أن عقليته عسكرية بحتة، وان هذه الشخصية العسكرية ستقع في الكثير من التناقضات عند ادارة الثقافة، لأن التجارب العالمية كافة حتى في الدول المتقدمة، تؤكد التناقض الحاد بين الثقافة والعسكرة.
ان العقلية العسكرية حادة بطبيعتها، وهي لا تعرف المرونة وتعتمد الضبط التام للاوامر التي لا يجوز مناقشتها على الاطلاق، فالنظرية العسكرية في معظم دول العالم تقوم على قاعدة الضبط العسكري والتنفيذ الفوري للاوامر من دون ترك مجال للبحث والمناقشة، وهو امر لا ينسجم مع المسار الثقافي لا من بعيد ولا من قريب.
هذا يؤكد التناقض الحاد بين العسكرة والثقافة، فكيف يتم اختيار شخصية واحدة يتم تكليفها بقيادة مؤسستين متناقضتين في طبيعة العمل والادارة؟، وكيف يمكن ان يعزل الرجل العسكري افكاره القطعية وقراراته الحازمة المستمدة من عقليته العسكرية، كيف يمكنه منع هذه النزعة من الانعكاس على ادارة العمل الثقافي؟؟
هذه التساؤلات بحاجة الى اجابة واضحة، لان الامر قد يؤدي في نهاية المطاف الى عسكرة الثقافة، نعم هذا الامر وارد تماما، اذا يمكن ان تتحول المؤسسة الثقافية الى ما يشبه المؤسسة العسكرية لكي يتم تجنيدها لصالح جهات رسمية معروفة، ويمكن وصفها بالحكومية او الحزبية، وهذا ما يشكل خطرا فادحا، ليس على الثقافة بمفردها، بل على طبيعة المسار السياسي عموما في العراق، لهذا مطلوب العزل بين الثقافة والعسكرة، ومطلوب ان يدير الثقافة رجل من الوسط الثقافي يكون ذا خبرة واضحة في المسائل والاهداف التي تتعلق بالثقافة، مثلما يجب ان يقود الجيش و وزارة الدفاع رجل له الخبرة الكافية في هذا المجال.
إن الخلط بين العسكر والثقافة امر غير صحيح بطبيعة الحال، كما انه مستهجن، فضلا عن النتائج الخطيرة التي قد تتمخض عنه، مثل صعود مستوى التطرف في الفكر والثقافة، بسبب انعكاس الحزم العسكري وجديته القاطعة على الاجراءات الثقافية التي تتطلب قدرا كبيرا من المرونة.
لقد عانى العرب والمسلمون كثيرا من الفكر المتطرف الذي شكل اساسا ينطلق منه الارهاب والتكفير ليعيث فسادا وتدميرا للارواح والممتلكات، في عموم المجتمع العربي والاسلامي، لذلك يجب ان يكون هناك حذر من المزج بين الثقافة والفكر العسكري، بسبب التناقض الخاد بين الجانبين، اما التبرير السياسي لمثل هذه الخطوة، فهو غير صحيح بطبيعة الحال، لانه ينطلق من اهداف ضيقة سياسية بحتة تعتمد الولاء قبل كل شيء، لخدمة طرف سياسي معين، وهو امر لاعلاقة له بالثقافة.
لذلك مطلوب ان تدار الثقافة من لدن شخصية ثقافية مطلعة على الوسط الثقافي وله خبرة ثقافية ادارية تامة لادارة شؤون الثقافة كافة، وهو امر يحفظ الثقافة من الاخطاء والتحيز لهذا الطرف السياسي او ذاك، فضلا عن اشتغالها في رفع المستوى الثقافي للشعب عموما، بدلا من انشغالها في معارك جانبية لاتعنيها من قريب او بعيد.
شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء 16/تموز/2013 - 7/رمضان/1434
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://iusiwus.ba7r.biz
 
العراق... اشكالية عسكرة الثقافة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع . :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: